اللقيط ابن داعش الذي يولد في مناطق الاحتلال !!

أصابني الهمّ والقلق الصيفي الشديد بعد أن قضّيت ليلة كاملة بمعدّل ستّ ساعات متواصلات أجوب (اليوتيوب) الذي يحفل في ضاحية منه بأصوات بكاء رضّع داعش .بكائهم يشبه عواء جرموز(ابن الذئب)، أنجبته معزاة هربت عن القطيع فانقضّ عليها صاحب ذقن طويل منفوش الشعر و مرصّع بأجنحة حشرات المغاور والكهوف التي يختبئون فيها. يموت أمراء هذه الحركة الإرهابيّة  وموظّفيهم وزبانيتهم، ويبقى الرّضيع الذي يولد في مكان اسمه ”المضافة” مع أمّه التي ترهّلت من شدّة المفاخذة وكثرة المفاحشة ليلا نهارا بنظام جدول التبادل الجنسي، وللأمير قدح من اللحم الأحمر خاص بمكانته بين العشيرة وهيبته داخل المجمع الإرهابي  .

إنّ سؤال العاطفة الذي يراود الجميع حيال هذا المولود الذي لا ذنب له سوى أنّه لقيط داعش أنجبته بويضة، تعارك عليها في ليلة واحدة عشرون حيوان منوي لعشرين إرهابي مختلفي الجنسية ولا تدري ”حبّة البازلّاء”(أمّ الدعشوش) أيّهم والد ”داعشها” الجنين وكلّهم حيوانات شرسة تتناطح كالثيران على بقرة بيعت في سوق النخاسة بثمن بخس .سؤال العاطفة كما ذكرت ”ما ذنب هذا المولود؟”لا يعدو أن يكون سوى سؤال القلق الإنساني المشيّد ببزاق الحيّة التي لا تعرف من العاطفة سوى ضخّ سمّها في رقبة الحيّ كما الميّت .سؤال ذنب ابن المضافات وجهاد النكاح، هو من قبيل التهريج الفكري الذي لا يخلّف سوى مدينة أخرى من ”داعش” قد يسمونها بعد سنوات ”جيش أقزام الرب”.

 

و يعتبر مصير أطفال داعش وأراملهم ،قضية رأي عام خطيرة وجديرة بأن تطرح كقضية دوليّة على المنظمات العالمية الكفيلة بتنظيم المجتمعات المهتزّة والفقيرة معرفيا (- وإنّي لا ثقة عندي سوى في منظمة المجتمع المدني- )،والتي سافر بناتها لمناطق احتلال داعش في سوريا والعراق خلسة بعد علاقة إلكترونية مشبوهة، أو عن طريق استقطاب مجاهدات النكاح، أو عبر الدعوة إلى الجهاد علنا في منابر المساجد .هذا المفهوم المركّب من لفظين جهاد/نكاح وكأنّهما يعانيان من الوحم الشديد. إذ يعتبر عندي حصريا من المفاهيم السقيمة التي لا تتطلّب منك جهدا لتحليل رواسبها ومعانيها وشتّى فصول تكوّنها، إلى حدود هروبها من ليبيا إلى الحدود عبر تركيا ،فأصل المفهوم ”جهاد” مقدّس، يعقبه احتياج للنّكاح بين الحين والحين .فجلّنا سمع بخبر توجّه أوّل مجاهدة للنكاح من تونس إلى سوريا ذات صباح قاحل. كان الخبر بمثابة الصفعة للمرأة التونسية الغنيّة بثقافتها وانفتاح بلدها على الحياة والمحور الموازي للحياة .وبدأت قصّة توتّر العلاقات بين الشعوب على مواقع التواصل الاجتماعية ،أضف لذلك رجوع المجاهدات بأنصاف أرحام ممزّقة بعد هروبهنّ بطرق مشبوهة تدلّ على امتهانهنّ للعبة الإرهاب .يسافرن للنكاح عن طواعيّة للثواب ويرجعن منتفخات البطون ،متمرّسات على حمل السّلاح وصنع المتفجّرات.

عودتي لأصل المفهوم إلى مصير ”الكبابل” كما وصفتهم الظروف أو هم أطفال داعش المجهولي الهوية.وكأنّما ممارسة المجموعات الإرهابية للجنس لأجل الإنجاب وهم في حلبة المعارك ضدّ الإنسان، أمر مفتعل ومدروس له بعناية . يموت الإرهابي فوق أرض غير أرضه  ليترك من بعده جنس  لقاحه الجرثومي، يتوارثه الأجيال جيل بعد جيل .فلا تحدّثوني إذن عن ذنب هذا الطفل وركّزوا معي في ضرورة إثارة هذه القضية  التي ستخلّف لأبنائنا من بعدنا جيل ضحيّة، وغير مرغوب فيه اجتماعيا وأخلاقيا .إذ كيف سيتقبّل هذا الطفل شتم ابن الجيران له ومناداته ”بابن داعش” أو ”بالإرهابي” حين يكبر؟ كيف ستكون ردّة فعله ؟. ومن سيرمّم طرف قضيبه المختون بطابع الموت والقتل والإرهاب  .

قد أستحضر هنا قضايا اجتماعية على صلة بالموضوع لكنّها مختلفة تماما في الأسباب والنتائج والحلول للخروج من أزمتها. فالطفل اللقيط، الذي سببه علاقة حب غير شرعية مثلا أو نتيجة اغتصاب قاصر هو لفظ موجع وصادم حدّ الاغتصاب ،لكنّ هناك مولود لقيط  جاء نتيجة ممارسة عابرة معروفة النسب سببها الغواية والسقوط في هاوية التجريب الجنسي .وهناك لقيط كما أطفال داعش كالّلغم والحزام الناسف وعبوّة متفجّرة ، لا يمكنك في كلّ الأحوال مداعبته والوقوف جنبه لعبور طريق النجاة معه. فأطفال الاغتصاب الجنسي الممنهج الذي نعيشه في مجتمعاتنا مصيرهم لا يشبه أطفال الإرهاب الأسود. النوع الأوّل يجد بيئة  وقرية تحتضنه وقد يتجاوز مع الوقت محنة الشذوذ التي جاء منها، وقد يتزهّد الطفل في حياته منذ الصغر وينمو بعقدته وأمّا النتيجة الأخرى فهي نشأته شاذا جنسيا نتيجة اغتصاب أمّه واغتصاب نفسيته منذ الجنين… وأمّا عن الثاني ”طفل الإرهاب الأسود داعش”،فإنّه قضيّة كبرى يجب أن تعمل لها السّلطات أينما وجدوا ألف حساب .كأن تهيئ لهم قرية خاصّة بهم وأمّهاتهم أو أن تعمل على إدراجهم ضمن نظام حياتيّ خاص مؤطّر ويشرف عليه أخصّائيين اجتماعيين ونفسيين ،ويقع تجنيدهم بعناية لمصير غير مشبوه فيه ولا يؤثّر في كلّ الأحوال على المجتمع الذي نعيش في كنفه والذي شبعت بطنه بالظواهر الشاذّة وأبت الأرحام عنه ولادة الأنبياء والمعجزات التي دوّنها تاريخ الإسلام من قبل.وأنا كنت دائما أتساءل لما اندثر نسل الأنبياء ونسل العظماء والعلماء العرب وطفح على السطح نسل ماء الإرهاب وداعش وجبهة النصرة وبوكو حرام وغيرهم؟ هل هو الإسلام الجديد للعرب ؟أم أنّها غمامة وستمرّ كما تقول جدّتي من الأمّ والتي أنجبت عشرة أطفال ،ثلاثة ذكور وسبع إناث فيهم المبدع الفنان وفيهم المهندس والخيّاطة و”الطرّازة” وصاحبة الشركة والنفوذ الكبير ولم يكن واحد منهم متطرّفا.لماذا تعمل بعض بنات اليوم على امتهان النّكاح لإنجاب ذرّية الإرهاب الأسود ؟.هذه الأسئلة الأخيرة لا أرغب لها في أجوبة حتّى أنّي لم أشأ الإطّلاع على قصص الأنبياء يوما لكثرة الأسطورة والمأساة التي تغلّفها. فقابيل وهابيل هي المأساة الثانية بعد المأساة التي أحدثها إغواء الأفعى لحواء كي تأكل التفاحة .فاسمحوا لي أن أعبّر عنهما بالأساطير الجيّاشة التي ولّدت بداخلنا رؤى مشاكسة تتنافر والتفكير العقلاني  الذي يبهر طاقات الخيال عندنا.وأذكر أنّي قرأت عن ”صبر أيّوب” النبي، رغبة مني ومودّتي لزمن أستطيع أن أسميه ”زمن الحلم من الطراز المثير”.حفرت قبر أيّوب ولم أشأ إيقاظه لأنّي لم أجد جثّته، وذهبت للكتب فوجدت القصّة متفرّقة على ثلاثة مشاهد :القرآني،والتوراتي،والأسطوري…في نظري كامرأة لا تملّ من النبش والبحث وإثارة السؤال والشكّ والريبة ،فإنّ كلّ الرّؤى مفترضة ولكن بقناعة تأريخيّة تأويليّة لا غير .ولا أخفيكم أنّي اقتنعت بقصّة آخر الأنبياء وأحببته لأنّه كان مزواجا ”نسوانجيّ” التكوين، شديد الحنكة وفارس مقاتل و شرس كما عمّه حمزة ،شخصيّته لا تبعد عن شخصيّة أبي .فهو أيضا كان رجلا مزواجا.تزوّج على أمّي مرّتين، مرّة قبل وفاتها ومرّة بعد الوفاة ومرّة عقد نيّة الدخول بامرأة ولم يحصل .لنترك جانبا حكايات الأنبياء ،فهي بالنسبة لي رؤى كانت موجودة في أزمنة لم تحدّد بالضبط ولكنّها بانت أنّها أزمنة البعث المتتالي لأنبياء لم يعد لهم أحفاد اليوم…

أحفاد من هؤولاء  القتلة الإرهابيين المحسوبين على الإسلام اليوم إذن؟ ولمن يخلّفون ويفرّخون؟ هل يفكّرون في تمرير وتوسيع فصيلتهم على المدى البعيد وتناقل بذرتهم من جيل إلى جيل ؟أم أنّ الأطفال الذين يخلّفونهم في ساحة القتال هم هديّة وقربان لامرأة رغبت في الثواب المجاني و الأمومة المشبوهة التي تذكّرها كلّ يوم بأنّها عاهرة التنظيم وشبكات التسفير الإرهابي، وأنّها لا تشبه العاهرات اللواتي يسافرن لدول الخليج في شيء وعاهرات البيوت المكيّفة والشقق المفروشة.

لقد أطنبت في تواري الأحداث حتى امتزج الليّن بالصّلب، وبدأت أسقط عن طواعيّة  في أزمة اختلال التوازن الفكري المتشعّب الذي يجمع أنواع البيض  كلّه في سلّة واحدة.بيض الطيور الكاسرة والعناكب والتماسيح مع بيض الحمام -هذا الطير المجروح- .                ما معنى أن تسافر امرأة من بنات جيلي جيل الموضة، والرّفاه المعرفيّ إلى جبهات الجهاد  ليقدّمن لحمهنّ بضّا وفرجهنّ بكرا بعذريّة ،لإرهابيّ لا يغسل قضيبه بعد ممارسة الّلواط ليلا، ولا يسمعها كلمات النّشوة التي يرغبها تكوين المرأة العاطفي ؟ كيف يمكنها أن تفتح رجليها وتقحم نفسها مع نفسه؟ كنت دائما أتساءل أسئلتي التي أحسبها سخيفة من فرط نوعها وجنسها. هل يقدّمون لها مالا وفيرا مقابل ذلك حتّى تنساق لهذه الهاوية العفنة ؟أم أنّ منتدى ديني إلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعية ،كفيل بمسخ عقولهنّ وإدماجهنّ في لعبة الثواب وخدعة الموت في سبيل الله ؟ إنّه لفعل محيّر وعصيّ عن التدبير دخول بعض طالبات الجامعات التونسية وغيرها إلى مثل هذه الحياة الميّتة .    فكم داعش صغير من أمّ تونسيّة وأب مجهول الهوية ولد في المضافات السورية والعراقية  يعيش بيننا اليوم بعد رجوع أمّه من مواقع احتلال داعش علما وأنّ أرقام الجمعيات الحقوقية بتونس تشير إلى عودة نحو 1000 تونسية سافرن إلى سوريا، ونحو 100 منهن عدن حوامل  ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*