فخّار سجنان قيمة ثقافية في طور التحرر من قيد المحلّي نحو العالميّة

tohv1

يوم قرّرت المرأة الخروج من الحرملك الذي شيّده لها الإمبراطور العثمانيّ, ووضع على بابه حارس مخصيّ يحرس عرائس السلطان المعظّم والجواري,يومها فقط وجدت هذه المرأة قيمتها … خروجها من المحلّي …من الثقافة الفاقدة…من التهميش والاحتقار  جعل منها(المرأة) كائنا عالمي …هذا الخروج والانعتاق والتحرّر راودني وصقل بقايا الطين بجسدي المعتّق ترابا أحمر لزج …نعم جسدي خلق من طين كما عرائس سجنان السّمينة .هذه العرائس لا يوضع على بابها حارس مخصيّ بل حارسات الذاكرة إنّ فخار سجنان متى كان غارقا في محلّيته وسذاجته فهو في تشكّله عبارة عن سرد, وحياكة ونسج لهويّة حضارة الأمازيغ في تونس وكامل شمال إفريقيا, بتونسها وجزائرها, ومغربها, وربّما مصرها والموريطانيا, والبعض من الدول الإفريقية الأخرى. هذه الذاكرة الجماعيّة لو رضيت بالتحنيط يوما, ستموت في غياهب سجنها وتعود رمادا كما الطّين مادّة الخلق الأولى .فخّار سجنان بأوانيه وعرائسه وحرفياته هو تراث وهويّة تحرسه نساء سجنان الحرفيات القرويات …خرجت المرأة من الحرملك ولم تخرج نساء سجنان عن حلم بيوت الطين الأحمر …بقي الحلم يراودها .صنعت عرائس من طين وزيّنتها بخلخال وملية وخلقت بين يديها طفل رضيع من طين أيضا هو في الحقيقة مشروع لحفيدة حرفيّة بدأت تداعب الطين من المهد في الحضن.عرائس طين سجنان تجوب العالم تجارة ولو في إطار ضيّق وأغلبنا في تونس لا يعلم عن تاريخ هذه العروس شيئا …خرجت العرايس وأواني الفخّار دون إعلان حضر تجوّل وأودعت في أشكالها رموزا وتماثيل وتراث بحجم التاريخ . هذا التاريخ وأقصد به صناعة الفخار كتب عليه أن يكون موضوع بحث بابه واسع .فخار سجنان وحرفيّات سجنان ومن خلال خوضي معركة الطّين معهم اكتشفت فيه روائع التراث الّلامادي والمادي وما بينهما الذاكرة والهويّة والطين …

tohv6

يعتبر يوم حمي عرايس الطين في الفرن بعد مرورها بمراحل الخلق الأولى ذكّرني بيوم الحشر حين حضرت على مراسمه يوما بسجنان… يوم يتراوح في فلسفته بين /الاحتفال والتأبين/ بين /الحياة والموت/ بين /الولادة والوأد/ .فلا يكتمل نضوج العروس ولا يستوي إلا بعد حرقها في نار شائكة,… لهيبها يشتعل ويقوى كلّما أضفنا له روث المواشي والحجر وبقايا أغصان الشجر … يوم حمي عرايس الطين في النار هو يوم ولادة عروس عذراء تحت الطين نلامس عذريتها, وإذا حاولنا اختراق الماوراء الطين سنقرأ بشكل أو بآخر علامات وعادات ومهارات وثقافة إنسانية جديرة بالغوص في ملحمتها في تاريخها في فلسفتها وقوانين خلقها …فهل يمكن لفخار سجنان أن يكون ممثّلا لتراث إنساني لامادّي عالمي بترخيص من اليونسكو ؟ ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*